الشيخ الطوسي
145
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " فلبث في السجن بضع سنين " فاللبث في المكان هو الكون فيه على طول من الزمان ، واللبث والثبوت والسكون نظائر . والبضع قطعة من الدهر . وقيل البضع من الثلث إلى العشر - في قول ابن عباس - وقال قتادة ومجاهد إلى التسع وقال وهب : إلى سبع سنين . والسنة إثنا عشر شهرا ويجمع سنين وسنوات . قوله تعالى : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملا أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ( 43 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى في هذه الآية : إن الملك الذي كان يوسف في حبسه ، وكان ملك مصر فيما روي ، قال إنه رأى في المنام " سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف " يعنى مهازيل " وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات " ثم أقبل على قومه ، فقال " يا أيها الملا " اي يا أيها الاشراف والعظماء الذين يرجع إليهم " أفتوني في رؤياي ان كنتم " تعبرون الرؤيا ، وتدعون العلم بتأويلها ، والملك القادر الواسع المقدور الذي إليه السياسة والتدبير . والرؤيا تخيل النفس للمعنى في المنام حتى كأنه يرى ، ويجوز فيها الهمزة وتركها . والبقرات جمع بقرة والسمن زيادة في البدن من الشحم واللحم وهو على الشحم أغلب ، والعجف يبس الهزال يقال : عجف يعجف عجفا ، فهو أعجف . والأنثى عجفاء ، والجمع عجاف ، وسنبلات جمع سنبل ، والعبارة : نقل معنى التأويل إلى نفس السائل بالتفسير ، وهي من عبور النهر وغيره ، ومنه المعبر والعبارة ، وإنما دخلت اللام في قوله " للرؤيا " مع أن الفعل يتعدى بنفسه ، لأنه تفسير التبيان ج 6 - م 10